الشيخ عبد الله البحراني
334
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
أَنْتَ مَوْلانا : سيّدنا فنحن عبيدك ، أو ناصرنا ، أو متولّي أمورنا « 1 » ، انتهى . وأما الثاني ففيه مسالك : المسلك الأوّل : إنّ المولى حقيقة في الأولى ، لاستقلالها بنفسها ورجوع سائر الأقسام في الاشتقاق إليها ، لأنّ المالك إنّما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وبحمل جريرته « 2 » ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، والمعتق والمعتق كذلك والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه ، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذبّ عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ، والأمام والوراء لكونه أولى بمن يليه ، وابن العمّ لكونه أولى بنصرة ابن عمّه والعقل عنه « 3 » ، والمحبّ المخلص لكونه أولى بنصرة محبّه . وإذا كانت [ لفظة ] مولى حقيقة في الأولى ، وجب حملها عليها دون سائر معانيها ، وهذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في « العمدة » ، وأبو الصلاح الحلبيّ في « التقريب » .
--> ( 1 ) وقال الجوهري في [ الصحاح : 6 / 2529 ] : المولى : المعتق والمعتق وابن العمّ والناصر والجار . وكلّ من وليّ أمر واحد فهو وليّه ، وقول الشاعر : هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنّا من لقائهم لزور قال أبو عبيدة : يعني الموالي أي بني العمّ ، وهو كقوله تعالى : ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا الحجّ : 5 . وأمّا قول لبيد : فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها فيريد أنّه أولى موضع أن تكون فيه الحرب ، وقوله : « فغدت » تمّ الكلام . كأنّه قال : فغدت هذه البقرة وقطع الكلام ، ثمّ ابتدأ كأنّه قال : تحسب أنّ كلا الفرجين مولى المخافة . والمولى : الحليف ، وقال : موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الأتاويا يقول : هم حلفاء ، لا أبناؤهم ، انتهى . ( 2 ) الجريرة : الذنب والجناية . ( 3 ) عقل عن فلان : أدّى عنه ما لزمه من دية أو جناية .